ارتقي

الرقي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أنوار قرآنية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 161
تاريخ التسجيل : 15/03/2013
العمر : 30

مُساهمةموضوع: أنوار قرآنية   السبت مارس 16, 2013 3:39 pm

أنوار قرآنية

د. حسن أغربي

معاني النور في القرآن الكريم

الحلقة الأولى

النور بمعنى عكس الظلام

النور بمعنى الإسلام

النور بمعنى الإيمان

النور بمعنى النبي



معاني كلمة (النور) في القرآن الكريم

الحلقة الثانية:

وردت لفظة النور في القرآن الكريم في 29 موضعاً وفي كل موضع لها معنى محدد

النور بمعنى عكس الظلمات.
في القرآن لا يوجد تضاد بين النور والظلام إنما بين النور والظلمات لأن
النور واحد والظلمات متعددة. الظلام قد يتخذ وجوهاً كثيرة مثل النفاق،
الكفر، الشرك. الشرك أنواعه كثيرة هناك من يشرك بالله الكواكب أو كوكباً
معيناً وهناك من يسجد لصنم وهناك من يعبد غيره من البشر وهناك من يعبد
حيواناً معيناً وهناك من يعبد صنماً وهناك من يعبد الملائكة وهناك من ينخذ
لنفسه شركاً معيناً كمن يطوف بالقبور أو يسأل الموتى فأنواع الشرك كثيرة
كذلك الكفر كذلك النفاق كذلك الظلام. بقدر ما تختلف وجوه هذا الظلام بقدر
ما يتحد معنى النور في معنى واحد. فالإيمان واحد، الإسلام واحد، الرسول
محمد صلى الله عليه وسلم واحد، القرآن واحد، وكل هذه أنوار وبالأحرى الله
واحد فالله سبحانه وتعالى نور والقرآن نور ومحمد نور والاسلام نور والإيمان
نور، هذه أنوار كثيرة، أنوار قرآنية لكنها كلها تتحد لكونها إذا أشعّت
انقشع الظلام. نتيجتها واحدة وبالتالي فالنور واحد وحين تأخذ النور وتضعه
أمام الظلام لا تستطيع أن توقع هذا التضاد وإنما تقول "النور - الظلمات"
(اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى
النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ (257) البقرة)
قال أولياؤهم بينما قال الله ولي الذين آمنوا لأن كل من عُبد من دون الله
عز وجل طاغوت فالطواغيت كثيرة يمكن أن نختصرها في واحد الشكر، الكفر،
(اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى
النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ
يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ
النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257) البقرة).

النور عكس الظلام
(مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا
حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ (17) البقرة) أي ذهب الله بضوئهم ففي
هذه الآية بالذات النور يعكس الظلام، عكس الظلمات، عكس المكان الذي ليس فيه
نور. والآيات في هذا المعنى كثيرة في القرآن جاء في ثمان آيات.

من معاني النور في القرآن الكريم النور بمعنى الإسلام.
الإسلام هذا الدين الحنيف الذي ننتمي إليه ونتشرف بالانتماء إليه هذا شرف
لم يعطَ لكثير من الناس (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ
بِمُؤْمِنِينَ (103) يوسف) شرف لك أن تكون ممن يشهدون أن لا إله إلا الله
وأن محمداً رسول الله وهذا عنوان الإسلام شرف لك أن تكون من الذين يسجدون
لله عز وجل ويضعون جبهتهم على الأرض تضرعاً بين يدي الله وخضوعاً له
وسجوداً له سبحانه وتعالى (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ
بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (61) وَهُوَ الَّذِي
جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ
أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (62) الفرقان) فالإسلام من معاني الإسلام الشكر، من
معانيه الحمد ومن معانيه الاستسلام فالإسلام بهذا المعنى نور لأن الإسلام
حين تتخذه ديناً لك إنما يبرز منه نور يهديك في طريقك إلى الله أي يبين لك
الطريق الذي ينبغي لك أن تسلكه لكي تصل إلى الله فتنجو وتنجي رقبتك.
الإسلام سماه الله تبارك وتعالى نوراً في القرآن الكريم في آيتين متشابهتين
حيث يقول الله تبارك وتعالى في سورة التوبة يتكلم عن أهل الكتاب عموماً
(اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ
وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا
وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31)
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى
اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32)
التوبة) وفي آية الصف يقول الله تبارك وتعالى (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ
افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ
وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ
لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ
وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (Cool الصف) وهنا النور بمعنى الإسلام ليتم الله
الدين كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث الإمام أحمد "ليبلغن هذا
الأمر" أي الإسلام، نور الإسلام سينتشر في العالم في كل الآفاق إلى أن يصل
إلى كل البيوت ولن يترك الله بيتاً في هذه الدنيا إلا أدخله الله الإسلام
بعز عزيز أو بذل ذليل كما جاء في الحديث الشريف "ليبلغن الأمر " كل الناس
الآن تتكلم عن الإسلام سواء بالخير أو بالشر ولكن الأصل أن الناس تتكلم عن
الإسلام ولم يعد في الدنيا من لا يدري ما هو الإسلام وما يعنينا أن نكون في
قطار من يتكلم في الإسلام في الخير بل أكثر من ذلك أن نكون من الذين ركبوا
القطار ونصروا القطار. ماذا فعلنا لكي يبلغ الإسلام إلى كافية بيوت الأرض؟
هذا سؤال جدير أن يطرحه كل واحد منا على نفسه ويقول ماذا فعلت أنا لكي
أحقق كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ماذا فعلت أنا لكي أوصل الإسلام
إلى كل البيوت؟ لا ينبغي أن أجلس في بيتي وأقول أنا مسلم، قال الله تبارك
وتعالى في القرآن الكريم في سورة فصلت (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ
دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ
الْمُسْلِمِينَ (33) فصلت) لا يكفي أن تكون مسلماً وتقول ذلك ولكن ينبغي أن
تترجم هذا الإسلام إلى نور يشع في محيطك بحيث يصل إلى كل مكان (وَأُوحِيَ
إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ (19)
الأنعام) كما قال تعالى في سورة الأنعام أي كل من تستطيع أن تبلغه هذا
الإسلام فيجب عليك أنو توصله إياه. لا يجوز لك أن تبقى في بيتك لا تفعل
شيئاً، كيف وقد حملت لقب المسلم؟! أتدري ما المسلم؟ انظر إلى أبي بكر، وعمر
وعثمان وعلي وغيرهم من الصحابة الكرام وستعرف ما معنى المسلم الحقيقي.
المسلم الحقيقي ليس الذي يصلي في بيته الصلوات الخمس أو حتى في المسجد ثم
يظن أنه قد فعل كل شيء ولم يعد عليه من واجب وإنما الواجب أن توصل ما في
قلبك من استسلام لله ومن نور الله عز وجل الذي وهبك إياه أن توصله إلى
الناس، توصله للآخرين دون أن تضطرهم إلى ذلك ولكن أن يكون ذلك يشع منك
تلقائياً لكي يصل نور الإسلام ويتمه الله تبارك وتعالى بقدر ما تستطيع أنت
ويستطيعه غيرك وحينئذ يكتمل الاتمام. (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ
اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ (Cool الصف) غير المسلمين يظنون أنفسهم على حق ومن
الطبيعي أن يجتهدوا لكي يتموا حقهم الذي يظنونه حقاً فلا يجوز للمسلم أن
يبقى ساكتاً ينتظر لأنه إن فعل ذلك فسوف يأتي الله تبارك وتعالى بمن يتمه
على يده (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ
وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ
ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آَخَرِينَ (133) إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآَتٍ وَمَا
أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134) الأنعام) وهنا يلتقي الحديث الشريف بالآية
الكريمة "ليبلغن هذا الأمر ولا وبر أو ذل ذليل الكفر". فالإسلام نور وقد
ورد في الآيتين اللتين ذكرنا.

النور بمعنى الإيمان
والإسلام والإيمان مترادفان ولا يتبين لي أن بينهما فرقاً ربما يكون هناك
فرق بسيط فالإيمان هو الإسلام والإسلام هو الإيمان ولا يكون الإيمان إلا
بالإسلام ولا يكون الإسلام إلا بالإيمان. وهناك من يقول هناك من يؤمن بالله
لكنه ليس مسلماً، هذا كلام نقبله ممن لا يفهم لكن نقول ليس هناك مؤمن إلا
وهو مسلم لأنه لا تستطيع أن تؤمن بالله ولا تطبق أوامر الله والله تبارك
وتعالى أمرنا بالإيمان به ثم أمرنا بالإيمان بملائكته ثم أمرنا بالإيمان
بكتبه ثم أمرنا بالإيمان برسله. الله تبارك وتعالى يقول عن الذين آمنوا به
ولم يؤمنوا ببعض أنبيائه (وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ
بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150)
أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا (151) النساء) هذا قرار فلا يمكن أن
تقول هذا مؤمن بالله وهو لا يصلي وهو لا يصوم وهو لا يزكي. من يقول أنه
يؤمن بالله نسأله أين علامة إيمانك؟ مسألة الإيمان أو معنى الإيمان ظهر في
القرآن تحت كلمة النور أربع مرات.

1. يقول تعالى في الآية الأولى (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا
فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ
مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ
لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122) الأنعام). فالذي يخلو قلبه
من الإيمان يوضع في خانة الأموات والذي يحييك هو الإيمان أي هو نور
الإيمان، يخرجك من ظلمات الكفر أي من ظلمات الموت وعدم الحياة إلى نور
الإيمان. فهنا وردت كلمة النور بمعنى الإيمان لأن الإيمان هو الذي يحيي
القلوب.

2. وقال تعالى في آية أخرى في سورة النور (أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي
بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ
سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ
يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ
نُورٍ (40) النور) أي الذي لا يتنور قلبه بالإيمان لا يستطيع أن يرى
الحقيقة. إذا أخرج يده لم يكد يراها من شدة الظلام الذي حوله وكذلك إذا
انطفأ نور قلبك لا تستطيع أن ترى الحقيقة لا تستطيع أن ترى الحق. هناك من
يكون الحق أمامه ويخلفه ويخلف معه الميعاد! إذا انطفأ نور الإيمان من قلبك
لا تستطيع أن ترى الحق والله سبحانه وتعالى هو الذي يعطي الإيمان لكن اعلم
علماً يقينياً بأنك إذا لم تطلب الإيمان لن يعطيه الله لك، بعض الناس تقول
له يا أخي تب إلى الله، هداك الله، يقول الله يهديني بطريقة مستفزة تنم عن
عدم مبالاة، هذه كلمة (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ
يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5) الكهف) الإيمان لا يُهدى وإنما يُطلب ولهذا
قال ربنا تعالى في القرآن (إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا
يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ (70) الأنفال) وإذا علم أن في
قلبك شيء آخر غير الخير (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (152) وَأُمْلِي لَهُمْ
إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (153) الأعراف).

3. الآية الثالثة التي وردت فيها كلمة النور بمعنى الإيمان هي قوله
تعالى في سورة الحديد (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ
لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ (28) الحديد) النور هنا بمعنى الإيمان.
سبحانه ينادي الذين آمنوا ثم يقول لهم يؤتكم إيماناً وهذا يعضد القول أن
الإيمان لا يُهدى (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا (76) مريم)
(وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (17)
محمد). لا تستطيع أن تقول اللهم اهدنا وأنت لا تريد الاهتداء لنفسك، كيف
تتألى على الله؟ كيف تكذب على نفسك (وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا
يَفْتَرُونَ (24) الأنعام) لا يكمل إيمان أحدنا ولهذا نحن في بحث مستميت
للزيادة في الإيمان. لو سألك أحدهم كيف حال إيمانك؟ قل اللهم لك الحمد،
اللهم زدنا من فضلك لأنك تحمد الله على ما أنت فيه من خير ولكنك تستزيده
أبداً لكنك لن تبلغ درجة الكمال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا
اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ (102) آل عمران) تدرجوا في التقوى حتى تصلوا
واعلموا أنكم لن تصلوا ولهذا قال في سورة الحجر (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ
يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن
مِّنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
(99)) ما دمت على قيد الحياة أنت تعبد الله لأنك ترجو أن يزيد إيمانك
وترجو أن يترعرع في قلبك هذا الإيمان فلا يموت أبداً.

4. الآية الرابعة (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ (22) الزمر)

من معاني كلمة النور التي وردت في الحلقة الثانية:

النور بمعنى ضوء النهار
كما في قوله تعالى في بداية سورة الأنعام (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ۖ
ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ)

والنور بعنى الضوء الذي يمشي به المؤمنون يوم القيامة على الصراط
كما في آيات سورة الحديد. (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ
يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ
الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ
ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12)) - (يَوْمَ يَقُولُ
الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا
نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا
نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ
الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13)) (وَالَّذِينَ
آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ۖ
وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ۖ
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ
الْجَحِيمِ (19)) والآية في سورة التحريم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ
عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا
الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا
مَعَهُ ۖ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ
يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا ۖ إِنَّكَ
عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (Cool)

والنور بمعنى البيان
كما ذكر في القرآن أن التوراة والانجيل أنزلهما الله تعالى فيهما هدى ونور
في آيات في سورة المائدة (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى
وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ
هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن
كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ
وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ
يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44))
والآية (وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا
لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ
فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ
التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ (46)) والآية في سورة
الأنعام (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ
اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ ۗ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي
جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ ۖ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ
تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا ۖ وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا
أَنتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ
يَلْعَبُونَ (91))

والنور بمعنى القرآن وردت في أربع آيات في القرآن والنور بمعنى العدل
والنور في آية سورة النور (الله نور السموات والأرض) هي محور الحلقة
القادمة بإذن الله تعالى.




الحلقة الثالثة

النور بمعنى عكس الظلمات.

(اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ
إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ
يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ
النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257) البقرة) يخرجهم من ظلمات الضلال
والكفر إلى نور الهداية

النور بمعنى الإسلام:
في آيتين واحدة في سورة التوبة والثانية في سورة الصف. يريدون أن لا يسطع
نور الإسلام حتى لا تذهب عنهم الامتيازات وهذا ما حصل مع كفار قريش أمثال
أبو جهل وأبو لهب وأبي بن خلف والوليد بن المغيرة وغيرهم من صناديد قريش،
هؤلاء آمنوا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ولكن اشكاليتهم أنهم رفضوا
الافصاح عنها والافصاح عن إيمانهم ونذكر الحديث بين النبي صلى الله عليه
وسلم والوليد بن المغيرة حين رجع إلى قريش بغير الوجه الذي ذهب به وكذلك
أبي بن خلف الذي تلا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم جزءاً من سورة فصلت
(فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ
صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13) فصلت) قال للنبي صلى الله عليه وسلم
"حسبُك" ورجع إلى قريش وقال لهم هذا الرجل لا يقول إلا كلاماً طيباً لكنه
رفض أن يُسلم أو يفصح عن إيمانه وعقيدته خوفاً على امتيازات كانت لديه. أبو
جهل لما سُئل: هل تعلم أن محمداً على حق؟ قال والله إنه لرسول الله ولكن
كان بنو عبد مناف يكسون عاماً ونكسوا عاماً (مسألة عنصرية فقط) كيف يكون
لهم كسوة الكعبة وتكون لهم السقاية ومنا السنة التالية فكيف يكون لهم نبي
وليس لنا نبي فأنزل تعالى في سورة الأنعام (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ
لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ
الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ (33)) يجحدون بآيات الله فقط
لأنهم لا يريدون أن يفقدوا الامتيازات التي كان لديهم. وأيضاً لما جاؤوا
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وطمع في إسلامهم قالوا اطرد عنا هؤلاء
خبّاب وبلال وعمّار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وعبد الله ابن أم مكتوم
نجلس معك وهكذا شأن الكفار في جميع العصور من لدن آدم ونوح وهود وصالح. قوم
نوح قالوا (قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (111)
الشعراء) علية القوم والكفار منهم خاصة لا يريدون الإيمان بالله عز وجل وما
يأتي به الأنبياء والمرسلون فقط لأنهم يخافون على الامتيازات التي لديهم
(اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ
وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا
وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31)
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى
اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32)
التوبة) - (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ
الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ
وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (Cool الصف) يريدون
لهذا الإسلام أن ينطمس وينطفئ ولكن حاشا لله لن يستطيعوا (وَاللَّهُ
مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) ولهذا ينبغي أن تكون في
عقيدتنا مسألة مهمة جداً وهي عدم اليأس أبداً، لا يجوز لمسلم أن ييأس أبداً
من نصر الله لأن الله تبارك وتعالى وعدنا بالنصر ومهما طال الليل فلا بد
من طلوع الفجر. ربما تمر علينا بعض المراحل الصعبة التي لا نرى فيها الخروج
من النفق، باب الخروج لا زال بعيداً فلا نرى النور ولذلك ينبغي أن يبقى
الإيمان متمكناً منا حتى لا نيأس (إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ
إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) يوسف) ونحن لسنا بكفار وبالتالي لا
يجوز لنا أن نيأس من روح الله. نور الله هذا وعد من الله (وَكَانَ حَقًّا
عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) الروم) إن كنت تدّعي لنفسك أنك مؤمن
فأنت ملزم بأن تضع يقينك في الله بأنه سبحانه وتعالى سينصرك وأنت لا تيأس
أبداً

النور بمعنى الإيمان: ورد في القرآن الكريم في أربع آيات:

الآية الأولى (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ
نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ
لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا
يَعْمَلُونَ (122) الأنعام) وضع المقاربة بين الظلمات وبين الكافرين
(كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ
زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ) قال الكافرين كناية على أن الكفر هو الظلام الذي
هم فيه.

قال تعالى في آية أخرى (أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ
يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ (40) النور)
هذا مثل يضربه الله سبحانه وتعالى والقرآن مليء بالأمثال (أَوْ كَظُلُمَاتٍ
فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن
فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ
لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا
لَهُ مِن نُّورٍ (40) النور) من لم يجعل الله له إيماناً فليس له إيمان.
نور الإيمان واحد هو الذي يسعفك الله به وحده فلا تستطيع أن تقول أنا مؤمن
هكذا، من أين جئت بإيمانك؟ إن كان إيمانك يأتيك من الله فإيمانك صحيح وفي
محله وإذا كنت تأتي بإيمان تستهويه من نفسك فاعلم أن الإيمان الذي تدّعيه
ليس مثالاً. مثل النصارى واليهود الذين يدّعون الإيمان لكنهم ليسوا مؤمنين
الإيمان الذي أراده الله تعالى. يقولون نحن مؤمنون ولكن دعونا من محمد.
الله سبحانه وتعالى يريدنا أن نؤمن به وبكل ما أرسل به أنبياءه ومبعوثيه من
غير استثناء ولهذا قال في سورة النساء (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ
بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ
وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ
وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا (150) أُوْلَـئِكَ
هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا (151) النساء) نفى عنهم الإيمان بالمرّة لأنهم
فرقوا بين الرسل والأنبياء وهذا ينفي الإيمان عمن يفعله.

ويقول تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا
بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ
نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (28)
الحديد) كأن هناك تناقض بين النداء بـ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)
والنور بمعنى الإيمان ولكننا نعلم أن الإيمان يزداد وينقص ونحن نسأل الله
تعالى أن نترقى في درجات الإيمان (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا
بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ
وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ (136) النساء) (يَا أَيُّهَا
النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ (1) الأحزاب) يطلب المزيد وأنت كمؤمن تطلب
المزيد وتسعى لاكتساب المزيد من الإيمان والتقوى وكل الأخلاق والصفات التي
ترضي الله سبحانه وتعالى. قال (وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ)
نور الإيمان، يزيد في إيمانكم (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا
هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا
وَخَيْرٌ مَّرَدًّا (76) مريم)

وقال تعالى في آية أخرى (أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ
فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ (22) الزمر) أي انتقل من نور الإسلام
إلى نور الإيمان والإيمان درجات: إسلام وإيمان وإحسان فهنا ننتقل من
الإسلام إلى الإيملن بمعنى أننا نرسخ إسلامنا ونرسخ قول لساننا بأعمالنا.
الإنسان لا يستطيع أن يدّعي فقط بلسانه ويترك الأمور الأخرى ويقول يا رب
اهدنا! هذه الكلمة لا يعرفها المسلم الحق المؤمن الصادق إلا في سجوده بينه
وبين ربه. لا تقل في الملأ الله يهدينا إن لم تهدِ نفسك فلن يهديك الله
وهذا معنى قوله تعالى (إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا
يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ (70)
الأنفال) (مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ (79) النساء) وإن
علم في قلبك سوءاً (وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم
مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ (182) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي
مَتِينٌ (183) أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إِنْ
هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (184) الأعراف). هناك فهم خاطئ للآية
(وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ (93) النحل) بمعنى
أنه إذا أراد أن يضل أحداً فإنه يضله وإذا كنت أريد أن لا أضل هل سيرغمني
الله على الضلال؟! أنا أريد صادقاً أن أكون مؤمناً مهتدياً على صراط الله
المستقيم فهل سيرغمني الله؟! متى كان الله ظالماً؟!!! (وَمَا رَبُّكَ
بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ (46) فصلت) إن الله سبحانه وتعالى لا يضل أحداً
إلا إذا أراد ذلك الإنسان أن يكون من الضالين وبما أنه يعلم خائنة الأعين
وما تخفي الصدور ويعلم ما تسرون وما تعلنون فإنه سبحانه وتعالى يفرق بين
الذي يريد لنفسه الضلال وإن ظهر بوجه الإيمان والهداية ويفرق بين هذا والذي
يريد لنفسه الإيمان ولو ظهر بمظهر السوء والضلال وهذا معنى قوله صلى الله
عليه وسلم " فإنَّ الرجلَ ليَعمَلُ بعملِ أهلِ النارِ حتى ما يكونُ بينه
وبينها إلا ذراعٌ فيَسبِقُ عليه الكتابُ فيَعمَلُ بعملِ أهلِ الجنةِ
فيَدخُلُ الجنةَ. وإنَّ الرجلَ ليَعمَلُ بعملِ أهلِ الجنةِ حتى ما يكونُ
بينه وبينها إلا ذراعٌ فيَسبِقُ عليه الكتابُ فيَعمَلُ بعملِ أهلِ النارِ
فيَدخُلُ النارَ" وجاء في رواية "وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو
للناس" أما الله الذي اطّاع على السر وأخفى يعلم أن ذلك الشخص إما مؤمن
وإما كافر في سرّه المبطون. الإنسان لا يكفر إلا إذا أراد هو أن يكفر ولا
يؤمن إلا إذا أراد هو أن يؤمن فإذا أبدى ذلك الاستعداد إيماناً فإن الله
يعينه على الإيمان وإذا أراد الكفر فإن الله سبحانه وتعالى ينزع عنه النور
لأنه لو يُرِد.

ورد النور بمعنى ضوء النهار
والآية الوحيدة التي تذكره بهذا المعنى (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ
الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ (1) الأنعام)

وورد النور بمعنى ضوء المؤمنين على الصراط
كما في آية سورة الحديد وآيات أخرى. لهم نورهم يمشون به على الصراط.
(يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ
أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن
تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ
الْعَظِيمُ )12) الحديد)

النور بمعنى البيان:
ورد النور بمعنى البيان بالنسبة للتوراة وبالنسبة للإنجيل حيق قال الله
سبحانه وتعالى في سورة المائدة (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا
هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا
لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا
اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ۚ فَلَا
تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا
قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ
الْكَافِرُونَ (44)) التوراة نور وبيان يحكم بها النبيون وكذلك قال تعالى
في سورة المائدة (وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ۖ وَآتَيْنَاهُ
الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ
التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ (46)) والمعنى واحد.
وهناك آيات أخرى في سورة الأنعام (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ ۗ قُلْ مَنْ
أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ ۖ
تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا ۖ
وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ ۖ قُلِ
اللَّهُ ۖ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91))

النور بمعنى العدل:
في آية سورة الزمر يقول تعالى (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا
(69)) ما هو الشيء الذي يتحكم يوم القيامة؟ العدل حين يحشر الناس إلى الله
ويخرجون من الأرض أشتاتاً لكي يُحشروا ويجمّعوا (فَإِذَا هُم
بِالسَّاهِرَةِ (14) النازعات) والساهرة هي الأرض التي سيجتمع فيها أهل
المحشر. قال (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا) أي بعدل ربها
والدليل أنه قال بعدها (وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ
وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)
والقضاء يكون فيه العدل (وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا
يُظْلَمُونَ) كلها إشارات إلى أن النور الذي ورد في هذه الآية بمعنى العدل
(وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا
يَفْعَلُونَ (70) الزمر).

بقيت ثلاث معاني مهمة جداً ولعلها الأهم إحداها النور بمعنى الرسول النبي صلى الله عليه وسلم.
في عقيدة المؤمن هناك ثلاثة أنوار أساسية مهمة لا ينبغي للمسلم أن يغفلها
أو يُغفلها: النور الأول الله، النور الثاني القرآن والنور الثالث الرسول
محمد صلى الله عليه وسلم ولكل من هذه الأنوار أدلة. محمد صلى الله عليه
وسلم لأنه يعكس نور الله فهو رسول الله وهو نور لأنه يعكس نور الله بمعنى
الرسول صلى الله عليه وسلم كالمرآة يرد لك نوراً يأتيك من الله فيشع عليك
نوره فكأن نور الله هو الذي يشع عليك. فالرسول صلى الله عليه وسلم سماه
الله تبارك وتعالى نور في القرآن حين خاطب أهل الكتاب فقال (يَا أَهْلَ
الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا
كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُم
مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) المائدة) وسمى هنا محمداً
نور، الرسول سماه نوراً (جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ) فهذه الجملة بَدَل
من الجملة الأولى (قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا). (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ
قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ
تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ
اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ
رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى
النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (16)
المائدة)

والدليل الثاني على أن محمداً صلى الله عليه وسلم نور وأنه ينبغي أن
نتبعه لكي نخرج من الظلام قوله تعالى (وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ
رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ (52) الشورى) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم
ووحيٌ إليه (مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن
جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ
الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى
اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ (53) الشورى) فالله سبحانه وتعالى قال لمحمد صلى
الله عليه وسلم وأقرّ بذلك أنه يهدينا إلى الطريق وبدون نور لا تستطيع أن
تمشي في الظلام فمحمد صلى الله عليه وسلم نور. وهنا يأتي وقت الدعوة إلى
اتباع محمد صلى الله عليه وسلم واتباعه ضرورة لكل إنسان فبدون اتباع محمد
صلى الله عليه وسلم لن تستطيع أن تخرج من الظلام ولن تستطيع أن تعتق رقبتك
"تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك" كما قال صلى
الله عليه وسلم. فالنبي نور.

والقرآن نور
فقد قال الله سبحانه وتعالى في سورة النساء (يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ
جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا
مُّبِينًا (174) النساء) والذي نزل من الله سبحانه وتعالى إلى رسوله الكريم
بواسطة جبريل هو القرآن قال تعالى (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ
أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ (190) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ
الرَّحِيمُ (191) وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ
بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ
الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ (195) الشعراء) القرآن
نور بدليل هذه الآية. والبرهان هو محمد صلى الله عليه وسلم. ففي الآية
السابقة حين أراد أن يذكر محمداً صلى الله عليه وسلم بصيغة النور قال (قَدْ
جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ) أي محمد (وَكِتَابٌ مُّبِينٌ) وفي هذه
الآية قال (يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ)
(وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا) ذكر القرآن بصيغة النور
وأردفه بمحمد لأنهما نوران لا يفترقان أبداً لأنك إذا أخذت القرآن الكريم
بدون نور محمد صلى الله عليه وسلم فإنك لن تفعل شيئاً بالقرآن لأنك لن
تستطيع أن تفهم القرآن بدون محمد صلى الله عليه وسلم وهو المبلِّغ عن الله.
وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مفسرة لكتاب الله عز وجل وهذا يعرفه
الخاص والعام.

الله سبحانه وتعالى سمّى القرآن نوراً
حين قال في سورة الأعراف (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ
الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ
وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ
وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ
فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ (157)) أي بمحمد (وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ
وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ
الْمُفْلِحُونَ) إذا أردت أن تتبع النور فاتبع نور القرآن ونور محمد هما
نوران ولكنهما في نهاية المطاف نور واحد لأنه يكمل بعضهما بعضاً لا يمكن أن
نفرق بينهما وهذا يثبت أن النور واحد والظلمات متعددة.

القرآن ذ]كر بصفة النور في آيتين أخريين حين قال تعالى في سورة التغابن
(فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ
بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (Cool) وقال تعالى (وكذلك أوحينا إلينا روحاً من
أمرنا)

وآخر المعاني هو ما سميته الآية الجوهرية وقد وردت فيها كلمة النور أربع مرات وورد بمعاني متعددة. أولى هذه المعاني هو النور والنور من أسماء الله الحسنى
(اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) هذه الآية في سورة النور وهي
تتوسط القرآن (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ
كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ) يضرب المثل (الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ
الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ
مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ
زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ) نور
على نور هنا ليس بمعنى النور الأول، الأولى الله هو النور سبحانه
وهو المصدر الأول وجميع الأنوار التي ذكرنا مصدرها واحد هو الله (اللَّهُ
نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) لكن حين قال (نُّورٌ عَلَى نُورٍ) جاء النور بمعنى الأنبياء الذين يتتالون تتراً يتبع بعضهم بعضاً
نور على نور، نبي بعد نبي (نُّورٌ عَلَى نُورٍ). (يَهْدِي اللَّهُ
لِنُورِهِ مَن يَشَاء) هنا معنى آخر وهو الإيمان الذي ذكرناه سابقاً وهو
الهدى نسأل الله تبارك وتعالى أن يهدينا لنوره وأن يجعلنا من الذين أدخلهم
في مشيئته لكي يكونوا من الذين يشاؤون لأنفسهم الإيمان. (وَيَضْرِبُ
اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) هذه
الأمثال هي التي ينبغي أن نفكر فيها وقد قال ربنا تبارك وتعالى في آية
عظيمة جداً كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأها إذا أرق في الليل
(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ
وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا
خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) آل
عمران) يتفكرون في خلق الله وفي الآيات القرآنية والآيات الكونية وفي كل ما
بعث الله به من آيات ومعجزات ومن بيانات تتفكر وتتدبر تحاول أن تعيش من
هذه الأمور حتى تقترب من الله سبحانه وتعالى وقد أكثر الله تبارك وتعالى من
ضرب الأمثال في القرآن الكريم لهذا الغرض لكي نستعمل الفكر ولكي نستعمل
عقولنا بالذهاب قدماً نحو الهداية ونحو الإيمان ونحو التقوى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elamal46.forumalgerie.net
 
أنوار قرآنية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ارتقي :: تنمية الذات و الروح :: اسلاميات :: مجموعة الكتب و الروايات الاسلامية-
انتقل الى: