ارتقي

الرقي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كيف نجعل سورة الكهف حياة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 161
تاريخ التسجيل : 15/03/2013
العمر : 29

مُساهمةموضوع: كيف نجعل سورة الكهف حياة   السبت مارس 16, 2013 3:37 pm

سورة الكهف

(تفريغ موقع إسلاميات حصرياً)

كيف نجعل سورة الكهف حياة؟ هذه السورة التي نكررها في كل جمعة يقرأها الصغير والكبير وكثير منا يحفظها كيف نجعلها حياة في واقعنا؟
إذا أردت أن تجعل أي سورة حياة فانظر إلى اسمها أولاً. السورة اسمها الكهف
فما المراد منها؟ هناك كهف لبني إسرائيل دخله سبعة من الفتية وثامنهم
كلبهم، نحن أمة محمد صلى الله عليه وسلم جعل الله عز وجل لنا كهفاً ولكنه
كهف معنوي ولي بحسّي يدخل فيه
سبعون، سبعمائة، ملايين من الناس، لا يضيق ولذلك جاءت سورة الكهف لتكون
أماناً لنا نحن أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهذا هو الفرق بين النعمة
المتعلقة ببني إسرائيل والنعمة المتعلقة بنا نحن. نِعَمهم دائماً تكون
أشياء مادية أما نِعَم أمة محمد فتكون معنوية خاصة بنوع من الروح، الإيمان،
الشيء الذي يمكن أن يستفيد منه أي أحد في أي
مكان بخلاف معجزة حسية معينة يراها مجموعة من الناس، فكان هذا الكهف وهو
سورة الكهف أمان لأمة محمد صلى الله عليه وسلم لمن أراد أن يدخل فيه من أي فتنة أياً كانت هذه الفتنة.

نفتح سورة الكهف ونحن نقرأ فيها في يوم
الجمعة قول الله عز وجل (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى
عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا) سبحان الله! بدأت سورة
الكهف بذكر القرآن لأن هذا القرآن هو الوسيلة العظمى للنجاة من كل فتنة،
فإذا أراد الشاب أن ينجو من فتنة النساء والنظر إلى الحرام، أرادت البنت أن
تنجو من فتنة الإسراف والتبذير، أراد الرجل أن ينجو من فتنة أكل الحرام،
أرادت المرأة أن تنجو من فتنة الكلام الحرام، إذا أردنا ذلك فهنا في كتاب الله النجاة من كل فتنة. وإذا نظرنا في سورة الكهف إذ بالله عز وجل يقول لنا في ختامها وهو يذكّرنا بقضية في غاية الأهمية فيقول
لنا (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا
وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)) تريد أن تنجو من آثار
الفتن تعالى هنا من كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ثم لا يشرك
بعبادة ربه أحداً، أنت تأتي إلى الله بالحسنة الخالصة بتوحيده التام الكامل
جلّ وعلا عندئذ أبشِر فلن تضيرك أية فتنة وقعت بها في هذه
الحياة الدنيا. ولذلك كن بين هذين تنجو من كل الفتن، بين الوسيلة العظمى
القرآن وبين الحسنة العظمى التي تمحو أثر كل فتنة على وجه هذه الأرض.

إذا أردنا أن نستشعر أهمية هذه السورة بالنسبة لنا فلا بد أن نستشعر خطورة الفتن على الإنسان، الإمام أحمد رحمه الله لما كان في مرض
الموت عرض إليه الشيطان يقول أصحاب الإمام أحمد: فكان الإمام أحمد يقول لا
بعدُ، لا بعدُ، لا بعدُ، فلما أفاق قليلاً سألوه يا إمام ما معنى أن تقول
لا بعدُ، لا بعدُ؟ قال إن الشيطان قد عرض لي فقال فُتني يا أحمد، فتّني يا
أحمد، فقلت: لا بعدُ، لأنه إلى الآن لم يمت ولم تخرج الروح من الجسد. فكان
أحمد يخشى من الفتنة حتى في آخر لحظات الحياة. هنا لا بد أن ندرك خطورة الفتنة علينا في كل أمورنا. كنا طلاب علم عند شيخنا الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله رحمة واسعة وكان من الحاضرين معنا في الغرفة
كان هناك من الأحبة من يقومون يصلّون يتهجدون يبكون يتضرعون وكنا نرى من
إخواننا أناساً من أشدهم صلاة وأشدهم حرصاً على طلب العلم ومن أشدهم حضوراً
لحلقات الدرس عند الشيخ محمد رحمه الله وما إن مضت السنوات حتى رأينا
بعضهم يشارك في تفجيرات التي أجمع أهل العلم على تحريمها ورأينا بعضهم مضرجين بالدماء قد قُتلوا بسبب دخولهم في الفتن. ولذلك نقول لا تأمن على نفسك الفتنة مهما كان بل يجب عليك أن تخشى أن تتلبس بشيء منها أياً كان نوعها. في الجهة
المقابلة كان معنا عند شيخنا الشيخ صالح مدة طويلة من الزمن طلباً للعلم
وما إن مضت مدة إلا ورأينا حاله تغيرت تماماً حتى إن بعض الإخوة يتعجب
ويسأله يا فلان ما الذي جرى لك؟ وكنا لا نسمع إجابة وإلى الآن والحال قد
تغيرت كثيراً عما عهدنا عليه ذلك الصاحب، ما الذي يغيّر الناس؟ أنه حيناً
لا يأمن الفتنة على نفسه ثم لا يلجأ إلى الله عز وجل ولا يقرأ سورة الكهف
سائلاً المولى الذي أنزلها أن يحفظه من شر تلك الفتن. ولذلك حينما نقرأ
سورة الكهف لا بد أن ندرك تماماً أننا بأمس الحاجة إلى شفائها ودوائها أن
تحفظنا من شر تلك الفتن أياً كانت فإن الله عز وجل قد ذكر فيها فتناً أربع: فتنة الدين وفتنة المال وفتنة العلم وفتنة الجاه والسلطان وكلها فتن قد يدخل الإنسان في شيء منها من دون أن يشعر أسأل الله عز وجل أن يحفظنا منها.

نأتي إلى خاتمة السورة إذا أردت أن تأخذ زبدة وخلاصة أية سورة في القرآن فانظر إلى آخرها دائماً ما يكون البدء بأهم ما في السورة والختام خلاصة لما في السورة. نقرأ في أواخر
سورة الكهف يقول الله عز وجل لنا وهو يتحدث عن أكثر الناس خسارة (قُلْ
هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ
سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ
يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104)) كيف ذلك؟ هذا إنسان يعمل في الدنيا ويظن أنه على خير أو وقع في بدعة من البدع كحال بعض الغُلاة في العبادة من الصوفية أو حال بعض العقائد الباطلة الرافضة يظن أنه على حق بل أحياناً يعرّض نفسه للموت من أجل هذه العقيدة التي يعتقدها وهو على باطل فيقول
الله عز وجل مهدداً محذّراً مخوّفاً (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ
بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا) من هو هذا أبعدُ الناس؟ الذي يفعل الفعل يظن
أنه على خير وهو على باطل. قابلت بعض الأحبة وكان عندهم شيء من الوقوع في عدد من المعاصي الكبار وكنت أتحاور وإياهم وكانوا يقولون لي بكل جرأة أين الحرام في هذا؟
البعض كان يأكل أموال اليتامى ولكن بالحيلة، يأكل بعض أموال الضعفاء
والمساكين بالحيلة، بعضهم يعتدي على الأعراض والحرمات من هنا وهناك
بالحيلة. أضرب مثالاً يقع فيه بعض الناس هدانا الله بعض الإخوة يسافرون إلى الخارج ثم يزعم أنه يريد أن يتزوج فيتزوج
لمدة أسبوع أو أسبوعين بما يسمى بزواج المسفار ثم يواقع فتاة ويزعم أن هذا
نكاح صحيح ويعود بعد أسبوعين وقد طلقها وتركها ويقول نكاح المرأة على هذه
الطريقة صحيح وليس فيه إشكال! هذه المرأة عندما نكحها هذا الرجل هل كانت قبل أن ينكحها قد تأكد من عفّتها والله عز وجل قال في محكم
تنزيله (وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ (3)
النور) ثم بعد ذلك حينما تركها وطلقها هل هي ستمكث العدّة الشرعية التي
فرضها الله عز وجل على النساء؟ ثم بين هذا وذاك هل لما تخرج من عنده في ليلته
هل يعلم هو أين تذهب هي بعده؟ أشياء كثيرة لو تأملها الإنسان علم ما معنى
أن يقول الله عز وجل (وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا)
أسأل الله عز وجل ألا يجعلنا منهم.
د.عصام العويد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elamal46.forumalgerie.net
 
كيف نجعل سورة الكهف حياة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ارتقي :: تنمية الذات و الروح :: اسلاميات :: مجموعة الكتب و الروايات الاسلامية-
انتقل الى: